Bism Allah Alrahman Alrahem

  

تناقضات ترامب: من أوراق إبستين إلى حرب إيران بأمر نتنياهو

 


في مشهد سياسي يضج بالتناقضات، يبرز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كشخصية إشكالية تجمع بين خطاب القوة المفرغة من المضمون، وملفات شخصية عالقة، وولاء مطلق للمشروع الإسرائيلي. فالحرب على إيران لم تأت كضرورة استراتيجية أمريكية، بل كحلقة في سلسلة طويلة من التناقضات التي تطارد رجل الأعمال الذي أصبح رئيساً.

 

من ملف إبستين إلى القنابل الذرية

 

قبل أن يقصف ترامب إيران، كان اسمه يتردد في أروقة قضية جيفري إبستين. فالمستندات القضائية المنشورة حديثاً تتضمن اتهامات لترامب بالاعتداء الجنسي على قاصر في الثمانينيات، حيث زعمت امرأة أن إبستين قدمها لترامب وهي في الثالثة عشرة من عمرها، وأن الرئيس الأمريكي حاول إجبارها على ممارسة الجنس الفموي قبل أن تعضه فيرد بلكمها وطردها (1). ورغم نفي البيت الأبيض، تبقى الأسئلة معلقة: كيف لرجل متهم في مثل هذه القضايا أن يقود حرباً تحت شعار "الأخلاق"؟

 

داء العظمة وكرامة القادة

 

لم يكتف ترامب بملف إبستين العالق، بل أضاف إليه سلوكاً استعلائياً نادراً. فتصريحاته الأخيرة لقادة أوروبا تجاوزت كل الحدود الدبلوماسية. فعندما حاول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون التواصل معه باقتراح عشاء عمل، رد ترامب علناً: "لا أحد يريده لأنه سيرحل قريباً" (2). أما رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، فوصفه بأنه "غبي جداً" لأنه ينوي التخلي عن جزيرة دييغو غارسيا (3). والأكثر إثارة للشفقة كان مشهد الأمين العام لحلف الناتو مارك روته وهو يخاطب ترامب بعبارة "Dear Donald" ويوقِّع رسائله بـ"Yours, Mark"، ليُفاجأ بنشر ترامب للرسالة على وسائل التواصل كدليل على الخضوع (4). هذا السلوك يكشف عقدة نقص عميقة، تجعل ترامب يتصور نفسه إمبراطوراً يعين رؤساء الدول ويقيلهم حسب مزاجه.

 

بين نفي النووي والهوس بالضرب

 

التناقض الأكبر يتجلى في الموقف من إيران. فبعد قصف يونيو 2025، أعلن ترامب بكل ثقة: "المواقع النووية الإيرانية دُمِّرت بالكامل!" (5). لكنه بعد ثمانية أشهر فقط، عاد ليصرح بأن إيران "كانت قريبة من الحصول على قنبلة نووية" وكان لا بد من ضربها (6). بل إنه هدد مراراً بحماية المتظاهرين الإيرانيين، ليتنحى فجأة مدعياً أن طهران أوقفت القتل، بينما تشير التقارير الدولية إلى مقتل أكثر من 7000 متظاهر (7). هذا التخبط ليس ضعفاً في المعلومات، بل دليل على أن الحرب كانت مقررة سلفاً، والتبريرات تتغير حسب الحاجة.

 

نتنياهو: العراب الحقيقي للحرب

 

لكن خيط الدم الواصل بين كل هذه التناقضات يحمل اسماً واحداً: بنيامين نتنياهو. تقارير نيويورك تايمز تؤكد أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بدأ الضغط على ترامب لشن الحرب منذ ديسمبر الماضي في منتجع مار-أ-لاغو (8). وبحسب المصادر، فإن نتنياهو حدد مواعيد الضربة المحتملة، وناقش مع ترامب سبل إسقاط القيادة الإيرانية (9). ولتأكيد السيطرة الإسرائيلية المطلقة، عندما طلب نتنياهو تأجيل الضربة في يناير لتعزيز دفاعات إسرائيل، وافق ترامب فوراً (10).

 

حتى أن ترامب اعترف بشكل غير مباشر بأنه مجرد منفذ، قائلاً للصحفيين: "بناءً على سير المفاوضات، أعتقد أنهم (إسرائيل) كانوا سيضربون أولاً، ولو حدث ذلك لكنت اضطررت للانضمام" (11). الترجمة واضحة: الحرب لم تكن قراراً أمريكياً، بل إملاء إسرائيلي. ونتنياهو نفسه اعترف بفرحته قائلاً: "هذا يسمح لنا بفعل ما كنت أتمنى فعله منذ 40 عاماً: توجيه ضربة ساحقة لنظام الإرهاب" (12).

 

خاتمة

 

إذا كان ترامب يمتلك القدرة على حماية المتظاهرين الإيرانيين ولم يفعل، وإذا كان قادراً على كشف الحقيقة في قضية إبستين لكنه يخفيها، وإذا كان يستطيع احترام حلفاء أمريكا لكنه يهينهم، فلماذا كل هذا؟ الجواب بسيط: الحرب لم تكن لإيران، بل لإرضاء نتنياهو. ففي مسرح السياسة الأمريكية، يقف ترامب على خشبة القيادة، لكنه يحرك دمىً يمسك خيوطها رئيس وزراء إسرائيل، بينما تتدلى خلف الستار أوراق إبستين المبتلة بدماء الضحايا، وكرامة القادة الأوروبيين الممزقة بين أحذية "دونالد".

 

المصادر

 

1.    Democratic National Committee. (2026, February 24). New Reports Suggest Trump's Department of Justice Hid Epstein Files That Include Serious Allegations About Trump. democrats.org.

2.    The Telegraph. (2026, January 21). Trump's parody of Macron would be a hate crime in many European states. telegraph.co.uk.

3.    Daily Mail. (2026, January 20). Trump leaks private texts from world leaders as he heads to Davos for showdown over Greenland. dailymail.co.uk.

4.    France 24. (2026, March 6). US releases Epstein files with uncorroborated Trump allegations. france24.com.

5.    The Topeka Capital-Journal. (2026, March 3). Kansas congressmen thought Iran's nuclear program had been obliterated. cjonline.com.

6.    Ahram Online. (2026, March 3). Trump insists Iran nuclear program set back 'decades'. english.ahram.org.eg.

7.    Media Indonesia. (2026, March 4). Donald Trump Kritik PM Keir Starmer, Sebut Hubungan AS-Inggris Retak. mediaindonesia.com.

8.    The Times of Israel. (2026, March 4). US officials say diplomatic path was at dead end when Trump approved Iran strikes. timesofisrael.com.

9.    U.S. House of Representatives, Committee on Oversight and Government Reform. (2026, February 23). Ranking Member Robert Garcia Statement After Department of Justice Withheld Epstein Files, Includes Allegation President Donald Trump Sexually Abused a Minor. oversightdemocrats.house.gov.

10. Orden, E. (2026, March 5). Justice Department publishes documents with sexual assault allegations against Trump. POLITICO.

11. The Wall Street Journal. (2026, February 15). Trump's Iran Strategy: Between Netanyahu's Demands and Military Realities. wsj.com.

12. The Jerusalem Post. (2026, March 2). Netanyahu: 'This allows us to do what I've wanted for 40 years'. jpost.com.

  • Cradle of Civilization
  • Imam Hussein Story
  • News Now
  • Arabic Newspapers
  • World News
  • The National Geographic
  • Qibla Locator
  • Global Security
  • Iraq Maps
  • XE.com
  • World Money
  • Mutimap.com
  • To keep this site up and running

    This page is powered by Blogger. Isn't yours?Site Meter