Bism Allah Alrahman Alrahem

 آلية الشيطان: إبستين والتحذيرات القرآنية




في القرآن الكريم، لا يُمثّل الشيطان مجرد رمز للشر، بل قوة نفسية وروحية محددة، ومنهجيتها مُفصّلة بدقة.

 

فالشيطان هو "المُغوي".

لأنه يُجسّد جوهر "الخداع" و"الوسوسة" التي تسعى إليها. يقول الله تعالى: فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَـٰذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ ﴿٢٠ الأعراف﴾. تحمل كلمة "المُغوي" دلالات الخداع والإغواء والوعود الكاذبة التي تُصوّر القبح على أنه جمال والباطل على انه حق. 

 

وهو "المُزَيِّن" - وذلك وصف بليغ ومناسب تمامًا.

هذا مستمد مباشرة من الآية: وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَىٰ مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴿٤٨ الأنفال﴾. وهو أدق وصف لما تفعله آلة إبستين: تجميل الرذيلة والاستغلال، وجعلهما مقبولين، بل ومرغوبين لدى البعض بدرجات متفاوته.

 

اما مخطط الشيطان في القرآن الكريم فذلك يصف استراتيجية الشيطان بوضوحٍ مُقلق، وهي استراتيجية تنتقل من الخداع الداخلي إلى الاستبداد الخارجي ومن تقبل الذنوب البسيطة الى فعل ما هو اقذر واقوى شراً واشمل شيوعا حتى يحيط بهم احاطة تامة كما في تهديده ووعيده الذي جاء في القرآن الكريم اكثر من مرة:

قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ.  ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ﴿١٦-١٧ الأعراف﴾. يعمل الشيطان من خلال الوساوس الخبيثة، ناشرًا أفكار الاستحقار والرغبة والتفوق. لا يبدأ بأفعالٍ شنيعة، بل يبدأ بتطبيع الفساد الصغير ثم يتدرج بالهبوط حتى يصل الدرك الاسفل، جاعلًا الحرام يبدو حلالًا. وكلمة  (لَأَقْعُدَنَّ) في الآية هي من القعود أي بإصرار دائم.  ومن بين أيديهم أي في حاضرهم ومن خلفهم أي في ماضيهم وفي مراكز القوى لديهم وبشكل شامل حتى يغيب عنهم ان الله هو صاحب النعم عليهم فلا يشكرون بل يتمادون هبوطا وهم يضنونه صعودا.  

 

والشيطان يسعى لتجميل الشر (الزخرف): فهو يجمل ويزين للناس سوء اعمالهم ويجعلهم بدلا من ان يشكروا نعمة الله عليهم ان يجحدونها ويستخدمونها في الشر والسوء.  قال تعالى: وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ ﴿١١٢ الأنعام﴾ - ينطبق هذا على هذه الفضائح. ولعل هذه هي أقوى أدوات الشيطان: فن التجميل. فهو يغلف المعصية بقشرة من الرقي والتمرد والحصرية. لم يعد الخطأ قبيحًا، بل يُصوَّر على أنه امتياز للأقوياء والمستنيرين.  والآية تقول: لا تحمل هَمَّ "آلية الشيطان".. بل اكشفها، وعِظْ بها، وذكّر، ولها من الله عقاب كبير كلما لم يتم في الدنيا فذلك ليكون شديدا في الاخرة  أي العقاب التي يتمنون انهم عذبوا في الدنيا خيرا لهم من تأجيل العقاب في الاخرة. 

 

والانحدار التدريجي (الهبوط عن القيم الإنسانية التي فطرت عليها الفطرة البشرية) جاءت واضحة في القرآن الكريم كما في قوله تعالى:  يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ ﴿١٦٨ البقرة﴾ فالنداء هنا الى جميع الناس في كل العصور. يحذر القرآن من أن الخطيئة منحدر تدريجي. كل تنازل يؤدي إلى آخر، وكل خطوة تُسهِّل الخطوة التالية، حتى يصبح ما لا يُتصور أمرًا عاديًا. خطوات الشيطان تبدأ بتقبل الذنوب والاخطاء الصغيرة ثم يتبعها خطوات اشد واشمل نحو الهاوية.

 

هذا هو الانحدار التدريجي (الهبوط): كما في قوله تعالى:  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَىٰ مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَـٰكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴿٢١ النور﴾. يحذر القرآن من أن الخطيئة منحدر تدريجي. كل تنازل يؤدي إلى آخر، وكل خطوة تُسهِّل الخطوة التالية، حتى يصبح ما لا يُتصور أمرًا عاديًا. وقوله تعالى: فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ  وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ ﴿٣٦ البقرة﴾ وكلمة اهبطوا معناها الهبوط في القيم الإنسانية التي سنها الله وطبع عليها سلوك الفطرة وليس معناه الهبوط المكاني بل التدهور بالقيم والأخلاق وهو نداء موجه لكل انسان في جميع العصور.  

 

اذن، الانحدار التدريجي هو الهدف الأسمى للشيطان: أي إضلال الناس (التغيير): جاء في القرآن الكريم:  وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ ﴿١٢٤ طه﴾. قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَىٰ وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا ﴿١٢٥ طه﴾ فالعمى هنا عمى البصيرة التي جعلها الله شاهدا وحكما على أفعال الانسان وإن اتباع الشيطان تطمس عندهم البصائر بسبب افعالهم. 

قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَٰلِكَ الْيَوْمَ تُنسَىٰ ﴿١٢٦ طه﴾

الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَـٰذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ ﴿٥١ الأعراف﴾

وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَـٰذَا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّاصِرِينَ ﴿٣٤ الجاثية﴾

 

النتيجة النهائية هي انقلاب كامل للواقع. يفقد المذنب بوصلته الأخلاقية، وتتحطم بوصلته الداخلية حتى لا يعود يميز بين الحق والباطل. يعيش في حالة من الوهم، معتقدًا أن أفعاله مبررة أو غير ذات أهمية.

 

شبكة إبستين: دراسة حالة في منهجية الشيطان.  فقد كان عالم جيفري إبستين بمثابة مرآة مشوهة لهذه المبادئ القرآنية والقيم الانسانية.

كان الهمس هو أيديولوجية الامتياز المطلق. همس إبستين وشركاؤه - من خلال حفلات باذخة، وتظاهر بالثقافة، وصلات مع السلطة - بأنهم فوق القانون، وفوق الأخلاق. لم تكن شهوات الجسد، وخاصة تجاه الصغار والضعفاء، خطايا يجب مقاومتها، بل شهوات يجب إشباعها من قبل نخبة نصّبت نفسها بنفسها.

 

هذه النخبة اضفت الشرعية على الشر حيث كان هذا جوهر عمل إبستين وجماعته امثاله.  فهو لم يُدِر بيت دعارة في زقاق خلفي، بل أنشأ قفصًا ذهبيًا على جزر خاصة وفي قصور فارهة. اتجر بالفتيات الصغيرات، لكنه غلّف الإساءة بمظاهر الثراء والعلم والمجتمع الراقي. لم تكن الضحايا ضحايا في روايته؛ بل كنّ "راغبات"، و"مُنحنَ فرصًا". تم إخفاء بشاعة الافتراس وراء الرقي، نادٍ سري لأقوى رجال العالم باهداف متعددة لم يكن ابستين وحده قادرا على ادارتها بل من ورائه مؤسسات ودوائر واموال طائلة.

 

كان الهدف هو إضفاء الشرعية على الشر: وكان هذا جوهر عمل إبستين. الانحدار التدريجي: لم يُطلب من المشاركين ارتكاب أسوأ فعل على الفور. بدأ الانحدار بقبول أمواله، والاستمتاع بكرم ضيافته، والتغاضي عن غرائبه الواضحة، ثم ربما التغاضي عن تجاوز بسيط. كل فعل تواطؤ - توقيع اتفاقية إقرار بالذنب، أو إسكات ضحية، أو التظاهر بالجهل - سهّل الفعل التالي. وجد المحامون والسياسيون والأكاديميون والمليارديرات أنفسهم متورطين تدريجيًا في شبكة تتلاشى فيها الخطوط الأخلاقية ثم تختفي تمامًا.  لا قيم لا مبادئ لا قيود لا حدود ...

 

 

حالة الشعور بالخطأ: كانت النتيجة الأكثر رعبًا، والتي تجلّت في سلوك إبستين نفسه وسلوك أقرب شركائه مثل غيسلين ماكسويل، هي هذا الانقلاب الكامل للواقع. لم يُبدوا ندمًا يُذكر، بل غالبًا ما بدوا متغطرسين ومتكبرين. كان عمى أخلاقهم تامًا (عمى البصيرة). لقد رأوا الضحايا سلعًا، والعدالة عبئًا على الضعفاء، وأنفسهم فوق المساءلة. هذا هو "العمى" القرآني يوم الحساب  عمى روحي أي عمى البصيرة.

 

يتجلى هذا في هذه الحياة، حيث يكون الضمير قد تبلد لدرجة أنه لم يعد يرى شرّه.

 

إن قصة إبستين ليست حالة شاذة، بل هي نموذجٌ أصلي. إن وصف القرآن لدور الشيطان يُعدّ رؤيةً نفسية واجتماعية عميقة. فهو يُعلّمنا أن الشرّ الممنهج لا يظهر فجأةً مكتملًا، بل يُزرع في الخفاء، ويُضفى عليه بريق السلطة، ويتطور تدريجيًا بالتواطؤ، ويُغذّى بثقافةٍ فقدت قدرتها على التمييز بين الصواب والخطأ (عمى البصيرة) وانعدام الخوف من الله حتى يتم السقوط الكلي عنده ينسحب الشيطان ويتركهم للخسران المبين في الدنيا والاخرة اشد:  وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَىٰ مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴿٤٨ الأنفال﴾ أي انه أي الشيطان لايزال يخاف الله ولكنهم صاروا أسوأ منه لا يخافون.

 

كانت جزيرة إبستين تجسيدًا معاصرًا لـ"وعود الشيطان" يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا ﴿١٢٠ النساء﴾ وعود المتعة والسلطة والحصانة، وهي في النهاية جوفاء ومدمرة. تُذكّرنا هذه الفضيحة، بشكلٍ صارخٍ وواقعي، بأنه عندما تتخلى المجتمعات عن اليقظة الأخلاقية وتسمح للأقوياء بتطبيع الانحراف، فإنها تُمكّن آلة الشيطان من العمل جهارًا نهارًا. لذا، فإن تحذير القرآن الكريم يتجاوز حدود الزمان: الحذر من الوسوسة، ورفض تجميل الخطيئة، وعدم اتخاذ الخطوة الأولى في طريق يُظهر الباطل صوابًا. فعاقبة هذا الطريق ليست الهلاك الشخصي فحسب، بل العمى الأخلاقي الجماعي الذي سمح بوجود جزيرة إبستين وغيرها من جزر من الأساس.  هؤلاء يمهدون لغضب سوف يأتي من الله والى سقوط امبراطورياتهم بالتأكيد:  

 

وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا ﴿١٦ الإسراء﴾

حَتَّىٰ إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِم بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ ﴿٦٤ المؤمنون﴾

وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ ﴿٣٤ سبإ﴾

وَكَذَٰلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ ﴿٢٣ الزخرف﴾

إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَٰلِكَ مُتْرَفِينَ ﴿٤٥ الواقعة﴾


المترفين هم الذين فوق القانون وهنا معنى الآية ان الله يعطيهم فرصة للرجوع ولكنهم يتمادون حتى يصل بهم الامر الى الاجتثاث من قبل الله.  وأمرنا مترفيها أي جعلناهم حكام وولاة وامراء وأصحاب قرار وهؤلاء هم الذين يقدرون على التغيير وليس الفقراء فالفقير عمله على نفسه بينما هؤلاء المترفين نتائج أعمالهم تعم على غيرهم وقد أتاح لهم الله المجال للتغيير.  أي انه لم يأمرهم بالفسوق ولكنه اعطاهم الفرص للرجوع كتدبير كوني وجودي وليس تشريعي.  

 

وإليكم بعض الآيات القرآنية الأخرى التي تتحدث عن خطر الشيطان في الحياة اليومية واستخدامه لمغريات الدنيا كالثروة والجاه والسلطة لإضلال الناس:

 

 الشيطان عدو واضح يعد بالفقر ويأمر بالشر

الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴿٢٦٨ البقرة﴾

 

الحياة الدنيا متعة زائفة - متاع الغرور

اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ﴿ الحديد ٢٠﴾

 

الضلال الأعظم: اتخاذ المال والجاه إلهاً

وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ﴿٢٨ الكهف﴾ 

 

اذن يتحدث القرآن الكريم في العديد من الآيات عن غطرسة الشيطان وعزمه على الإضلال. فبعد أن رفض السجود لآدم، قال متحديًا: «أرأيت هذا الإنسان الذي فضلته عليّ؟ إن أخرتني إلى يوم القيامة لأخذت ذريته وأضللتهم إلا قليلاً».

وهو يستخدم ... كلمة "لأحتنكن":

لأحتنكن: صيغة توكيد قوية (حرف اللام للقسم + حرف توكيد + نون للتوكيد).

المعنى اللغوي: مشتقة من "أحتناك"، وتعني الاستيلاء والحصار والسيطرة الكاملة، كاللجام الذي يتحكم به الفارس بفرسه. وهي وعد باستعباد البشرية، والسيطرة عليها، وتوجيهها كما يُقاد المرء باللجام.

والاستثناء هنا حقيقي؛ فهو يُقرّ بعجزه عن تضليل من شاء الله هدايتهم وحمايتهم من البشر الذين رفضوا الانصياع للشيطان ومكائده..

هؤلاء هم المخلصون، الصالحون، أولياء الله الذين يستعيذون به ويتبعون مشيئته:  إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ ﴿٢٠١ الأعراف﴾ البصيرة!

 

 

الشيطان متغطرس ضعيف  يُظهر حقدًا وحسدًا وعداوةً واضحةً ومستمرة للانسان.

وعداوة مُعلنة: لا يُخفي عدائه، بل يُعلنه جهارًا، مُحذرًا إيانا من التراخي.

ان تحديه هو في حدود إرادة الله: اذ، لا يوجد تحدٍّ له إلا في حدود ما أذن به الله له ("أخّرتني")؛ فليس له سلطان خارج قضاء الله وقدره.

 

اذن، التوكل على الله  واللجوء اليه: هو سبيل النجاة أي في التوجه إلى الله، والتمسك بهدايته، والحذر من مكائد الشيطان.

 

في سياق الحديث عن الثروة والسلطة (كما فعل إبستين)

تذكرنا هذه الآيات كيف يستغل الشيطان أدوات الدنيا كالمال والسلطة والشهرة (التي تمتع بها إبستين وحاشيته والذين اتبعوه) كـ"لجام" للسيطرة على الناس وإضلالهم. وهكذا، يتخذ البعض الثروة والجاه ذريعةً للانحراف والظلم والتكبر على الخلق، مغريين بقوتهم الدنيوية، ناسين أن النجاة الحقيقية تكمن في الاستثناء الإلهي: "إلا قليل" - أولئك الذين رفضوا أن يكونوا خيولًا يقودها لجام الشيطان. 

  • Cradle of Civilization
  • Imam Hussein Story
  • News Now
  • Arabic Newspapers
  • World News
  • The National Geographic
  • Qibla Locator
  • Global Security
  • Iraq Maps
  • XE.com
  • World Money
  • Mutimap.com
  • To keep this site up and running

    This page is powered by Blogger. Isn't yours?Site Meter