جزيرة إبستين: نزع اللباس منهج شيطاني خالد في استغلال البشر
عندما قال الله تعالى في سورة الأعراف: "يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا"، لم يكن يصف حادثة تاريخية فحسب، بل كان يضع نموذجاً كلياً لفهم منهج الشيطان في التعامل مع البشرية عبر كل العصور. هذا النموذج يتجلى اليوم بأوضح صوره في فضائح الاستغلال المنظم كقضية جفري إبستين.
في عالمنا الحديث، يتكرر نمط استغلال النفوذ والسلطة من قبل أشخاص يسيئون استخدام مناصبهم لتحقيق مصالح شخصية، سواء كانت مادية أو معنوية، على حساب الآخرين وهذه مثال لنقاط الضعف البشري التي عالجها القرآن الكريم وفي اكثر من مرة ذكر المال والنفوذ والسلطة كنقاط ضعف يتغلغل منها الشيطان الى النفس البشرية. من أمثلة هؤلاء، جفري إبيستين، الذي استغل نفوذه وثراءه في ممارسات غير أخلاقية، مما جعله رمزًا للفساد والاستغلال. ومع ذلك، فإن الله تعالى في كتابه العزيز، يحذر عباده من مكر الشيطان، الذي يعدُّ أتباعه بالمكر والخداع، ويعدهم إضلال الناس وتزيين الباطل لهم.
سيرة بعض المستغلين للسلطة كمثال على الانحراف جفري إبيستين، الذي كان مريضًا بالسلطة والنفوذ، استغل علاقاته وثراءه في استدراج واستغلال أشخاص ضعفاء، وارتكب جرائم فادحة، مما يعكس صورة من صور الانحراف الأخلاقي، الذي يتجلى في استغلال الناس لتحقيق مصالح شخصية واشباع نزوات شيطانية بطرق فاسدة، معتمدًا على النفوذ والمال. هذا النوع من السلوك يذكرنا بأولئك الذين يسيرون على طريق الشيطان، الذي يعدُّهم بالمكر والخداع، ويفتنهم عن الحق. ان جرائم ابستين هي جرائم متعددة الأطراف فلولا مجيء هؤلاء ما كان ابستين ينغمس في تلك الجرائم أي انه مجرد جزء من الاحداث التي تتوزع فيها الأدوار على باقي الشلة الاجرامية. هؤلاء يجب ان لا يفلتوا من الحساب وبالتأكيد فأن لهم حساب عسير وبادق التفاصيل يوم الحساب الأكبر حيث قال تعالى: وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَـٰذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ﴿٤٩ الكهف﴾ وكلمة احصاها تدل على دقة ذلك حيث قال تعالى: هَـٰذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ ۚ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴿٢٩ الجاثية﴾ أي ان اعمال الانسان أي انسان مهما كان سوف يتم احصائها ولو كانت مقدار ذرة وبشكل تراكمي في الامام المبين بالصوت والصورة الفعلية: وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ ۖ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ ۖ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِن ذَٰلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ ﴿٣ سبإ﴾
القرآن الكريم يحذر من مكر الشيطان ويبين خطورته على الإنسان، من خلال عدة آيات، منها: وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا"(النساء: 119)
هذه الآية تعكس كيف أن الشيطان يعدُّ أتباعه بالمكر والإضلال، وكيف أن من يتخذ الشيطان وليًا، يخسر خسارة مبينة، ويضل الطريق. قال تعالى: وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ" (النساء: 106) وقال: وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ"(الأنعام: 112). فهناك نوعين من الشياطين ولقد تم تقديم شياطين الانس على الجن لما يمثلونه من خطورة اكبر.
هذه الآيات تؤكد أن الشيطان عدوٌّ للإنسان، ويعمل على إضلاله، وله مكر وخداع متواصل.
القرآن يوضح كيف أن الشيطان يزين الباطل، ويعدُّ الناس بالأمل، فيقول تعالى: "وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ..."، أي أن الشيطان يزين للبشر المعاصي والفساد، ويعدهم بإطالة الأمل، مما يوقعهم في الخديعة والخسران وإن من يتبع مكر الشيطان يخسر الدنيا والآخرة
القرآن يوضح أن من يختار أن يكون وليًا للشيطان، فهو في خسران مبين، إذ قال تعالى: "وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا" (النساء: 119). مبين أي واضح جدا ولا لبس فيه.
وفي حديث شريف، قال النبي صلى الله عليه واله وسلم: "إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ" (متفق عليه). أي أن مكر الشيطان عميق وخطير، ويجري في حياة الإنسان، ويجب على الإنسان أن يحذر من وساوسه ومكره.
يقول الله تعالى في سورة الأعراف: "يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا". هذه الآية تحذرنا من منهج الشيطان في الإضلال، الذي يبدأ بزخرف القول وينتهي بانكشاف العورات وسقوط الإنسان. في عصرنا الحديث، نرى تجليات هذا الإضلال في صور متعددة، ومن أبرزها قضايا الفساد الأخلاقي والمالي التي تظهر كقضية جفري إبستين.
ان منهج الشيطان في الإضلال هو في الترغيب والترهيب: يعد الشيطان باللذات الزائلة ويخوف من الفوات. وفي التزيين والتبرير حيث يُجمّل القبيح ويقدم المبررات للانحراف.
ثم الاستدراج التدريجي الذي يبدأ بخطوات صغيرة تنتهي بهوة سحيقة.
ويأتي دور استغلال النفوذ والسلطة: كما في قوله تعالى: "إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ"، حيث يعمل في الخفاء والاستتار.
قضية جفري إبستين: نموذج معاصر لإضلال الشيطان حيث الشبكات الخفية والولاية الشيطانية وحيث تمثل شبكة إبستين نموذجاً عملياً لقوله تعالى: "إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ". حيث تحولت العلاقات إلى ولاء شيطاني يجمع بين الأثرياء والأقوياء في دائرة فساد أخلاقي ومالي.
لو كان ابيستين رجلا مستقيما لأصبح ذو شأن كبير في جنة لا مثيل لها ولما زج نفسه وغيره في مستنقع الشيطان فهبط بنفسه ومن معه وانطبق عليه قول الله تعالى: فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ ﴿٣٦ البقرة﴾ والهبوط هنا هو الانحراف الأخلاقي وليس النزول المكاني.
وهو نزع الألبسة الأخلاقية كلباس الحياء والكرامة الإنسانية ولباس القيم الأخلاقية والدينية
ولباس القانون والعدالة عبر الفساد و الرشاوى والضغوط
كما في قوله تعالى: يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ ﴿٢٧ الأعراف﴾
واللباس في المنظور القرآني ليس مجرد قطعة قماش، بل هو:
اللباس المادي: ستر العورة والحشمة الظاهرة.
اللباس المعنوي: القيم، الأخلاق، الحياء، الكرامة الإنسانية.
اللباس الاجتماعي: المكانة، السمعة، الاحترام.
اللباس الروحي: الإيمان، التقوى، العلاقة بالله.
كيف ينزع الشيطان الألبسة عبر العصور؟
1. نزع لباس الكرامة الإنسانية
في عصرنا: تحويل البشر إلى سلع في تجارة الجنس والاستغلال (كما في قضية إبستين).
تاريخياً: العبودية، الاستعمار، استغلال الضعفاء.
2. نزع لباس القيم والأخلاق
تزيين الفاحشة والفساد.
تسويغ الاستغلال تحت مسميات "الحرية الشخصية" أو "الترفيه".
تغيير المفاهيم: تحويل القبيح إلى مقبول.
3. نزع لباس العدالة
حماية المفسدين بالمال والنفوذ.
إسقاط القانون عن الأقوياء.
كما في شبكات الفساد العالمية التي تخلق "مناطق محمية" للمجرمين.
4. نزع لباس الإيمان
إبعاد الناس عن مراقبة الله.
خلق مجتمعات مادية لا تعترف بالحساب الأخروي.
إبستين: نموذج معاصر متكامل
قضية إبستين لم تكن فقط استغلالاً جنسياً، بل كانت:
نزعاً للباس الطفولة: باستغلال القاصرات.
نزعاً للباس القانون: بالتهرب من العقاب عبر الثروة.
نزعاً للباس الإنسانية: بتعاملها مع الضحايا كأشياء.
نزعاً للباس الأخلاق المجتمعية: بخلق دائرة من التواطؤ والصمت.
القرآن الكريم حين ذكر قصة آدم، كان يضع أساساً لفهم الصراع الأبدي بين الإنسان والشيطان. كل جيل وكل مجتمع له "لباسه" الذي يحاول الشيطان نزعه:
لباس العفة في مجتمع الفضيلة.
لباس العدالة في مجتمع القانون.
لباس الكرامة في مجتمع الإنسانية.
لباس الإيمان في مجتمع التدين.
بدأ إبستين كخبير مالي محترم، ثم تدرج في إنشاء شبكة استغلال، تماماً كما يبدأ الشيطان بالوسوسة الخفية وينتهي بالمعاصي الجسيمة.
استغل إبستين الفتيات الضعيفات، كما يستغل الشيطان نقاط الضعف البشرية، وقدم لهن الإغراءات المادية وزين لهن الطريق. واستغلال نقاط الضعف هو من عمل ابليس قال تعالى: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ﴿٢٩ المعارج﴾ والفروج هنا معناها نقاط الضعف كالشهوات وما شابهها من المال والسلطة والنجومية كما في قوله تعالى: وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا ﴿٦٤ الإسراء﴾ أي ان الاستفزاز هو الاستصغار أي جعل الانسان تافها صغيرا يلهث وراء السلطة والنفوذ والصيت (صوتك) والخيلاء (خيلك) والقوة والسلطة (رجلك) والغرور. ان الشيطان قد سبق له ان هدد بانه سيجعل من الانسان مطية بيده يوجهه حيث شاء الا الذين يتمسكون بحبل الله الذي فيه القيم الإنسانية الصحيحة حيث قال تعالى: قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَـٰذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا ﴿٦٢ الإسراء﴾ والاحتناك هو وضع الرسن الذي تربط به الفرس او الحمار لقيادتها كيفما شاء ابليس.
وهنا يأتي البلاء للأمم والقرى أي ان الله تعالى ينظر ماذا سيفعل هؤلاء القوم بعد الفضائح؟ هل انهم سيتبعون ثقافة التستر والتواطؤ ام محاسبة المتسببين حيث ان القضية هي قضية إنسانية ليس فيها فقط ابستين بل جميع ممن اشتركوا معه من صغيرهم الى كبيرهم. فاذا ما تمت تغطيتها وعدم محاسبة المتسببين فان ذلك يؤدي الى الانهيار كما انهارت الامبراطوريات السابقة بسبب التدهور الأخلاقي حيث قال تعالى: وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا ﴿١٦ الإسراء﴾ والمترفين هنا هم اصحاب السلطة والذين هم فوق القانون كما يضنون انفسهم.
حيث عكست القضية كيف يمكن للسلطة والمال أن يخلقا دائرة من الصمت والتستر، مشابهة لاستتار الشيطان وعمله في الخفاء.
القران الكريم يوجه الانسان الى ضرورة الاستعاذة بالله من الشيطان وفتنته في كل الأحوال.
وانه أي القرآن يحث على المسؤولية المجتمعية وذلك بكشف الفساد ومحاربته على انه واجب شرعي ووطني وانساني. ولا يكون ذلك الا بالعدالة الشاملة وضرورة تطبيق العدالة على الجميع بغض النظر عن مناصبهم. وتربية النشء بتحصين الشباب بالأخلاق والإيمان ليكونوا حصناً منيعاً ضد الإغراءات.
ان قضية إبستين ليست مجرد جريمة فردية، بل هي نموذج لانحراف جماعي يُذكّرنا بضرورة التمسك بحبل الله المتين. كما أنقذ الله آدم بحكمته بعد الوقوع في الغواية، يمكن للمجتمع أن يتعالى على فتنة الشيطان بالإيمان، والعدل، واليقظة الأخلاقية. يقول تعالى: "إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ وَكِيلًا" (الإسراء: 65)، فالحماية الحقيقية تكون بالالتجاء إلى الله والتمسك بشرعه والحمد لله على نعمة الاسلام.
القضية ليست مجرد محاكمة أشخاص، بل هي مراجعة عميقة لمنظومة القيم التي تحكم مجتمعاتنا. القرآن الكريم يذكرنا بأن المعركة مع الشيطان هي معركة وجودية، وليست حادثة عابرة. كما استطاع آدم - بعد الوقوع - أن يتوب ويستغفر: "رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا"، يمكن للمجتمعات الإنسانية أن تتعافى من الفساد بالاعتراف والرجوع إلى الفطرة السليمة وهي فطرة الاسلام.
الدرس الأكبر: كلما تقدمت البشرية تقنياً، احتاجت أكثر إلى مراجعة قيمها الأخلاقية. فالتقدم الحقيقي ليس في غزو الفضاء أو تكديس الثروات، بل في حفظ كرامة الإنسان وصون لباسه المعنوي الذي كرمه الله به.
"يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ" (الأعراف: 26) ولباس التقوى يعني الوقاية التي هي خير من العلاج.
الله أنعم علينا بنعمتين: لباس الظاهر لستر الجسد، ولباس التقوى لستر القلب. لباس التقوى هو خوف الله ومراقبته، وهو وقاية وحماية من الفساد والانحراف قبل وقوعه.
اذن: الآية تعلّمنا أن الخير الحقيقي في الوقاية لا العلاج؛ فالتقوى تُجنّبنا الشرور قبل وقوعها، وتُبقي كرامتنا ومجتمعاتنا الإنسانية سليمة.





<< Home